
يتطلب الوضع الراهن بمدينة شنقيط القيام بإستنفار داخلي يشبه إلى حد ما إعلانا لحالة الطوارئ حيال الإنسداد السياسي و الإداري و التنموي الذي تعشيه المدينة.
لم تكن الحالة المزرية التي عليها المدينة وليدة اللحظة، سواءً كنا نتحدث عن الغياب التام و انعدام التأثير في المحيط الجهوي و الوطني كجماعات و أفراد من أصحاب المردودية، أو كنا نتحدث عن الفشل في إطلاق ثورة تنموية محلية ركائزها علمية بحتة هي الملاحظة و الفرضية و التجربة و الإستنتاج، بل ان المعضل الذي تعانيه المدينة يتصف بالمزمنية (La chronicité)، أي أنه عابر للأجيال ولا تنفع معه الحلول الترقيعية.
إذا فالمرض معضل، لكن الله ما أنزل من داء إلا و له دواء علمه من علمه و جهله من جهله، علما أن أغلب الأدوية لها مرارة التجرع، خصوصا إذا كان المرض إجتماعيا و لا علاج له إلا بمسح الطاولة كما قال ديكارت و ذالك بالتخلص من جميع الأفكار البالية التي ورثناها، و التي يُغني حال سدنتها عن السؤال بعدما حلّ بهم في نهاية المطاف في التجربة السياسة الماضية.
و هذا ما يتطلب ظهور تيار شبابي تنويري يبتعد كل البعد عن إتباع نهج الأكابر في الحلف التقليدي فهو أصل “المزمنية” و ما تعيشه المدينة من بلاء و ويلات و تأخر، بحيث يناقش هذا التيار الوضعية العامة للمدينة و يضع الإصبع على مكامن الخلل السياسية و البنيوية المجتمعية والتعليميّة و التنموية.
بالمناسبة استبشرنا بالتجربة السياسية الماضية، و يمكننا الحكم عليها أنها كانت حلا للتخفيف من إحتقان بلغ سيله الزبى و الجميع لديه كامل الدراية عن الجهات التي تسببت به، لكن هذا الحل لم يكن إلا مُسَكِّن لأعراض حادة (Aiguë) أتت كتعقيدات لحالة الإنسداد المزمنة التي عمرها عقود، و لا أمل في حل لها إلا بطرح فكري جديد قوامه الشباب.
و على ذكر الشباب و الوضعية الراهنة المعاشة إستمعت لبعض خطابات الأخ الشاب أ.د.أحمد عمو العربي و قرأت بعض فقرات برنامجه للحملة الإنتخابية الماضية، و مما لاحظته أن الشاب طموح و لديه طرح جديد غير مألوف يمكن لكل شاب شنقيطي أن يجد فيه ذاته، كما يمكنه أن يخلق حلول وفق خطة إستراتيجية محكمة لكل المعضلات.
فمثلا لو أن فكرة “المكتب البرلماني الشنقيطي” طُبقت منذ بداية هذه المأمورية النيابية، و عمل أعضاء هذا المكتب(الذي حتما سيكون قد شكله أحمد عمو من أهل التخصص في المجالات التنموية لو أنّ النجاح قدِّر له) مع أعضاء المجلس البلدي في آن واحد لكانت المدينه قطعت أشواطا طويلة في مسار التنمية، هذا فضلا عن الأفكار و المخططات الأخرى التي تحدث عنها طيلة حملته و أبسطها رد الإعتبار لشباب و أطر المدينة و الدفع بهم إلى الأمام(فما بالكم بالوقوف كصمام أمان يحول دون ظلمهم).
يبدو أن الأخ أحمد عمو يفكر تفكير المهندس في السياسة( و أغلب زعماء الدول نجاحا هم إما مهندسين أو أطباء)، فالمهندس يعتمد في اتخاذ قراراته على الأرقام و البيانات، و يفضل الحلول العلمية و لبراغماتية و يعتمد على التخطيط الإستراتيجي، و غالبا ما ينظر إلى السياسة على أنها نظام معقد يجب العمل فيه بدقة و منهجية و الإبتعاد كل البعد عن العاطفة في اتخاذ القرارات المصيرية، فمن أهم نقاط القوة في المجال التنموي و الإداري عند الرياضي أو المهندس أن القالب النهائي لمخططه يكون مبني على حسابات تكون الزوايا و الأضلاع فيها مضبوطة بشكل فائق الدقة بشكل لا يمكن أن يترك هامش خطأ موسع، و هذه الصفة بالضبط تفتقر لها المجالس المحلية في البلدان النامية.
لا أعرف شخصيا أ.د.أحمد عمو لكن شباب مدينة شنقيط( من بينهم شباب و شابات كُثر في حلف التغيير ممن يعرفونه) يتفقون بشكل إجماعي تقريبا على أنه شخصية فريدة سيكون لها شأنها إن شاء الله في المدينة خصوصا بين أو ساط طبقة الشباب، و من وجهة نظر شخصية أتمنى مستقبلا أن أرى في المناصب المعنية بالسياسة و التخطيط الإستراتيجي التنموي و الديناميكية في التنفيذ أشخاصا تنطبق عليهم الصفات التي سمعتها عن الأخ أحمد عمو ممن لديهم معرفة مسبقة به، أما ما سمعته أنا شخصيا على لسانه من أفكار قمت بتحليلها و قراءة ما يدور في مخ صاحبها وقراءة حتى لغة جسده، فقد خلصت في تقويم متأني إلى أن ما أفسد الدهر يمكن ألا يتطلب عطار و إنما مخططا براغماتيا مخلصا و صادق مع نفسه و مع من وضع فيه الثقة.



