تدويناتمقالات

هل ينتظرنا هذا المصير يوما.. عبد الرحمن أحممود

أن تختفي أكثر من عشرة أيام و لا أثر لك ، و أنت المتقدم في العمر ، ضعيف البنية ، ضعيف الذاكرة أحيانا ، قليلة الحركة و الخطى..

تحتفي في مدينة عشت فيها عمرا طويلا ، حفظت فيها كل شي تقريبا ، شوارعها ، أسرها ، علاقاتها ، قبائلها ، شخصياتها ، واحاتها ، مكوناتها ، و أوديتها و بواديها ، و لا أبالغ إن قلت كل حجر و تراب بها.. رغم ذلك تختفي ببساطة و لا يبقي لك اثر…

تختفي عن بيتك ، عن أولادك ، عن أصدقائك ، عن جماعة مسجدك ، عن طريق تسلكه بشكل يومي و محطات من المدينة عرفت و أعتدت على زيارتها.. حتى أنت الآن لا تعرف لما أختفيت..!

تملك فقط علاقة بسيطة و ضعيفة مع بسطاء الناس ، تجلى ذلك و أن عكس حين صرخ الجميع أنك أختفيت ، جابت مباردات البسطاء مثلك و المسلمين ممن يبتغون الاجر كل البقاع المحتملة و تناقلو الخبر و حملو همك ليومين أو ثلاث ثم واصل أقرب الناس لك و قد يكون أبنك أو أبنائك و قليل جدا من الخييرين..

صحيح أنت في عالم الدولة و السلطة و قانون ينص أن كل إنسان مهم و مهمة حياتة و محفوظة و مصانة ، لكن ما قد يتخذ من اجراءات و جهود في سبيل العثور عليك حين ينظر فيه يجود أن جهود عامة الناس أكثر منه و أقوى منه..و يتعامل مع قضية كأنها شاة ضلت و ليس إنسان..

لأنه لا قبيلة و لا جاه و لا مال و لا علاقات بعدك لتكون وسيلة للتتخذ كل التدابير و تستنزف كل الطاقات لاجل انسان في محنة فقط لأنه انسان و مواطن على أرض دولة و بلد يحترم مواطينه و يرعاهم..أو على الأقل لتعطى تلك الجهود تقدير لذلك الإرث الذي تمتلكه.. في الحقيقة أنت انسان بسيط حاول أن ترجع لأهلك أو توجد ميتا يوما ما..

رده الله سالما و أنهى محنته بلطفه

و أجارنا من سوء الأقدار و ملكنا أنفسنا و أغنانا بفضله عن من سواه و لا رفع عنا و لا عنكم ستره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى