مقالات

المثل السائر عندنا في شنقيط “اصل ماهو مجي عنفار لشنقيط”

عنفار رجل من مدينة شنقيط يُضرب به المثل في معالي الأمور، وقوة التأثير، والبذل والعطاء ، وحسن الأثر، وتغيير الحال. عندما يريد سكان مدينة شنقيط التقليل من شأن توقعاتهم أو ما يأملونه مما سيأتي به شخص ما، يقولون: “أصل ماه مج عنفار”.

تُروى في الشفوية المتداولة بمدينة شنقيط قصة عنفار، حيث يُذكر أنه في فترة مسغبة شديدة عاشتها المدينة، قدم عنفار بقافلة، ولما علم بحال أهل المدينة، أوقف القافلة على بعد أميال من المدينة وصنع طعامًا كثيرًا. فلما دخلت قافلته المدينة تغيّر الحال من ترح إلى فرح. ومنذ ذاك اليوم، دخل اسم عنفار في أمثال المدينة، فقالوا: “أصل ماه مج عنفار”، وقالوا أيضًا: “السيل عنفار”.

عنفار شخصية حقيقية، يرقد في الناحية الشمالية الشرقية من مقبرة مدينة شنقيط جنب أخته غاديج بنت لعبيد وعدد من أفراد أسرته. وقد كُتب على شاهد قبره اسمه الحقيقي ولقبه، وجاء فيه:

“اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم من عبدك ببكر بن لعبيد الملقب عنفار”.

وبالعودة إلى الوثائق (لعكود) الشنقيطية، يمكن تقدير أن قافلة عنفار وصلت شنقيط في عام 1240هـ، وهو العام الذي شهد مسغبة كبيرة. وأكدت إحدى الوثائق أنه كان حيًا في سنة 1250هـ/1834م، حيث ذُكرت بعض معاملاته برفقة ابني أخيه الحاج أعل: سيد أحمد فال وعبد الرحمن. وتُشير الوثائق أيضًا إلى أن زوجته فاطمة كانت حية في عام 1260هـ.

وقد عثرت في الوثائق على أكثر من ثلاثة أولاد وبنت له. ومن بين أولاده الأكثر حضورًا في الوثائق ولده المسمى محمد رمظان، الذي كان حيًا سنة 1257هـ. أما ابنته مريم، فقد كانت حية في عام 1296هـ.

للأسف، لم تُفصح الوثائق حتى الآن عن معلومات كافية حول هذه الشخصية البارزة، التي ما زال أحفادها يعيشون في شنقيط وغيرها من مدن موريتانيا.

المهندس : محمد الامين بن الغلام بن حبت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى