تدويناتمقالات

شنقيط ترحب بالرئيس… فهل تلتفت الدولة إلى مدينة التاريخ؟

عبد الرحمن ولد بهي

فخامة رئيس الجمهورية، وأنتم تحلون ضيفًا على مدينة شنقيط التاريخية في زيارة تفقدية، فإننا، نحن أبناء هذه المدينة، نرحب بكم ونتمنى لكم مقامًا طيبًا بين أهلها وسكانها، في المدينة التي حملت اسمها اسم موريتانيا، وكانت عبر تاريخها منارة للعلم والثقافة والمعرفة.

لكن، ونحن نرحب بكم، لا ننسى أن نذكّركم بأن مدينة شنقيط وأهلها يعانون من جملة من النواقص والتحديات التي تحتاج إلى اهتمام جاد ومستدام.

ففي مجال التعليم، ما تزال هناك نواقص كبيرة في المؤسسات والتجهيزات والوسائل، ويحتاج أبناء المدينة إلى ظروف تعليمية أفضل تضمن لهم مستقبلًا أكثر استقرارًا.

وفي مجال الصحة، تعاني المدينة من نقص في الخدمات والتجهيزات والأطر الصحية، الأمر الذي يجعل بعض المواطنين مضطرين إلى قطع مسافات طويلة بحثًا عن العلاج.

أما الشباب، فإن البطالة وغياب المشاريع المدرة للدخل يمثلان أحد أكبر التحديات. فالمدينة تحتاج إلى مشاريع اقتصادية وتنموية حقيقية توفر فرص العمل لأبنائها وبناتها، وتساهم في تثبيت السكان بدل اضطرار الشباب إلى مغادرة مدينتهم بحثًا عن العمل.

كما أن زحف الرمال والتصحر أصبحا خطرًا متزايدًا يهدد المدينة ومساكنها ومرافقها، وهو ما يتطلب برنامجًا طويل الأمد لمكافحة التصحر وتثبيت الرمال وحماية المدينة من هذا الخطر.

وفي المياه والكهرباء، لا تزال بعض الأحياء تعاني من نقص أو عدم وصول الشبكات إليها بالشكل المطلوب، وهي خدمات أساسية لا يمكن أن تستقيم الحياة الكريمة من دونها.

وتحتاج المدينة كذلك إلى اهتمام أكبر بـالطرق وفك العزلة، والاتصالات والإنترنت، والنظافة، وحماية البيئة، وترميم المعالم التاريخية وصيانة التراث، باعتبار شنقيط واحدة من أهم المدن التاريخية والثقافية في موريتانيا.

كما أن السياحة يمكن أن تكون رافعة حقيقية للتنمية المحلية إذا ما تم تطوير البنية التحتية السياحية وتشجيع الاستثمار فيها، بما يحافظ على خصوصية المدينة وتراثها، وفي الوقت نفسه يوفر فرصًا اقتصادية لأبنائها.

إن شنقيط ليست مجرد مدينة عادية؛ إنها اسم حاضر في تاريخ موريتانيا، وتراثها، وهويتها، ومكانتها العلمية والثقافية. ولذلك فإن العناية بها ليست خدمة لأهلها فقط، بل هي عناية بجزء أصيل من ذاكرة موريتانيا.

نحن لا نريد أن تبقى شنقيط مدينة نتغنى بتاريخها فقط، بينما يعاني أهلها من مشاكل التنمية والخدمات. نريد أن يتحول هذا التاريخ العريق إلى مشاريع وتنمية وفرص عمل وخدمات تحفظ للمدينة مكانتها وتضمن لأبنائها مستقبلًا أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى