مقالات

حين يترجل الكبار لا يغادرون المكان بل يتركون وراءهم تاريخا

الإعلامية الزهراء أحمد سالم

اليوم لا تودع الإذاعة الوطنية موظفا بلغ سن التقاعد بل تودع رجلا صنع جزءا من تاريخها الحديث رجلا تنقل بين مواقع المسؤولية وفي كل محطة ترك بصمة تستحق أن تروى، إنه المهندس الحسن ولد محمد الذي تقلد خلال مسيرته عدة مسؤوليات بدأ مديرا للبرمجة وكان من أوائل من عملوا على ادخال الحاسوب في عمل المنتجين والفنيين وأسهم في مواكبة الإذاعة للتحول التقني والانتقال الى البث الرقمي

ثم تولى مسؤوليات إدارية وفنية قبل أن يصل إلى موقع المدير المالي للإذاعة الوطنية ليختتم مسيرة مهنية أمتدت عبر مجالات متعددة من البرمجة والانتاج والتقنيات الى الإدارة والمال.

واللافت في هذه المسيرة ليس تعدد المناصب فقط بل الرجل الذي كان خلفها.

خريج كبريات الجامعات الالمانية في مجال الهندسة صاحب علم ومكانة اجتماعية ومع ذلك ظل متواضعا مع الجميع قريبا من زملائه هادئا في حضوره كبيرا في أخلاقه.

تلك هي القيمة الحقيقية ان تصعد في المناصب دون أن تنزل في أعين الناس وان تزداد علما ومكانة دون أن يزداد فيك إلا التواضع.

اليوم يغادر المهندس الحسن ولد محمد الاذاعة متقاعدا لكن الحقيقة أن الاذاعة هي التي تفقد اليوم واحدا من رجالها الذين حملوا مسؤولياتها في مراحل مختلفة وواكبوا تحولات مهمة في مسيرتها.

سنفتقده في الممرات والمكاتب وفي تفاصيل العمل وفي حضوره الهادئ الذي اعتدناه.

التقاعد ينهي الوظيفة لكنه لا ينهي السيرة ويغلق المكتب لكنه لا يغلق ابواب الذاكرة وينتهي الدوام لكن الاثر لا يتقاعد.

المهندس الحسن ولد محمد تترجل اليوم عن المنصب لكنك تترك خلفك مسيرة حافلة بالعطاء وشهادة لا تحتاج الى منصب شهادة زملاء عرفوك ومؤسسة خدمتها وتاريخ مهني يشهد لك ، فـمبارك التقاعد يا أبا محمد المختار.

فبعض الرجال يغادرون الوظيفة فتدرك المؤسسة قيمة ما كان بين جدرانها.

الإعلامية : الزهراء أحمد سـالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى